العلامة المجلسي

227

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

الْأَصْنَامِ وَمَنْ لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَأَوْرَقَتِ الْأَشْجَارُ وَعَلَى النُّجُومِ الْمُشْرِقَاتِ مِنْ عِتْرَتِهِ وَالْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ . وهذا الدعاء من أصح الأدعية سندا ومتنا « 1 » . وكذا من الأيام المباركة يوم الخامس والعشرين من هذا الشهر ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ سُورَةُ هَلْ أَتى « 2 » فِي حَقِّ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، حَيْثُ مَرِضَ الْحَسَنَانِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَذَهَبَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِعِيَادَتِهِمَا وَأَمَرَ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنْ يَنْذِرَا أَنْ يَصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ عَافَاهُمَا اللَّهُ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمَا ، وَمَنَّ عَلَى الْحَسَنَيْنِ بِالشِّفَاءِ وَالْعَافِيَةِ فَصَامُوا أَرْبَعَتُهُمْ وَفِضَّةٌ خَادِمَتُهُمْ أَيْضاً ، وَلَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَ شَيْئاً يُفْطِرُونَ بِهِ . فَأَخَذَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِقْدَاراً مِنَ الصُّوفِ مَعَ ثَلَاثَةِ أَصْوَاعٍ مِنَ الشَّعِيرِ مِنْ شَمْعُونَ الْيَهُودِيِّ ، عَلَى أَنْ تَغْزِلَ السَّيِّدَةُ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلَامُ كُلَّ يَوْمٍ ثُلُثَ الصُّوفِ ، وَتَأْخُذَ بِإِزَائِهِ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ . فَغَزَلَتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَ الْأَوَّلَ مِنَ الصُّوفِ ، وَأَخَذَتْ أُجْرَتَهَا صَاعاً مِنْ ذَلِكَ الشَّعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَخَبَزَتْ بِهِ خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ مِنَ الْخُبْزِ ، وَبَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَادَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَأَحْضَرَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ الْأَرْغِفَةَ لِيُفْطِرُوا إِذْ وَقَفَ عَلَى الْبَابِ مِسْكِينٌ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ أَطْعِمُونِي أَطْعَمْكُمُ اللَّهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ . فَابْتَدَأَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : أَنَا أُعْطِي رَغِيفِي إِلَى هَذَا الْمِسْكِينِ ، فَاتَّفَقَ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَفِضَّةُ عَلَى أَنْ يُقَدِّمُوا أَرْغِفَتَهُمْ إِلَى الْمِسْكِينِ ، وَأَفْطَرُوا بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ ، وَصَامُوا الْيَوْمَ التَّالِيَ وَأَخَذَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ لِقَاءَ غَزْلِ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ الصُّوفِ ، وَطَحَنَتْهُ وَصَنَعَتْ بِهِ خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ مِنَ الْخُبْزِ ، وَعِنْدَمَا أَرَادُوا الْإِفْطَارَ وَقَفَ عَلَى الْبَابِ سَائِلٌ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، يَتِيمٌ مِنْ

--> ( 1 ) رواه ابن طاووس في إقبال الأعمال : ص 844 . ( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 1 .